السيد محمد باقر الموسوي

255

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

عليّا عليه السّلام عدوّ من أعدائي إلّا هزمته ، وأبديته . يا محمّد ! إنّي اطّلعت على قلوب عبادي ، فوجدت عليّا عليه السّلام أنصح خلقي لك وأطوعهم لك ، فاتّخذه أخا وخليفة ووصيّا ، وزوّج ابنتك ، فإنّي سأهب لهما غلامين طيّبين طاهرين تقيّين نقيّين . فبي حلفت وعلى نفسي حتمت ؛ أنّه لا يتولّيّن عليّا عليه السّلام وزوجته وذريّتهما أحد من خلقي إلّا رفعت لواءه إلى قائمة عرشي وجنّتي وبحبوحة كرامتي ، وسقيته من حظيرة قدسي . ولا يعاديهم أحد ويعدل عن ولايتهم يا محمّد ! إلّا سلبته ودّي ، وباعدته من قربي ، وضاعفت عليهم عذابي ولعنتي . يا محمّد ! إنّك رسولي إلى جميع خلقي ، وإنّ عليّا عليه السّلام وليّي وأمير المؤمنين ، على ذلك أخذت ميثاق ملائكتي وأنبيائي وجميع خلقي من قبل أن أخلق خلقا في سمائي وأرضي محبّة منّي لك يا محمّد ! ولعليّ ولولدكما ، ولمن أحبّكما ، وكان من شيعتكما ولذلك خلقته من طينتكما . فقلت : إلهي وسيّدي ! فاجمع الامّة عليه . فأبى عليّ ، وقال : يا محمّد ! إنّه المبتلى والمبتلى به ، وإنّي جعلتكم محنة لخلقي ، وما فيهنّ لاكمّل الثواب لمن أطاعني فيكم ، واحلّ عذابي ولعنتي على من خالفني فيكم وعصاني ، وبكم اميّز الخبيث من الطّيب . يا محمّد ! وعزّتي وجلالي ؛ لولاك لما خلقت آدم ، ولولا عليّ عليه السّلام ما خلقت الجنّة ، لأنّي بكم أجزي العباد يوم المعاد بالثواب والعقاب ، وبعليّ عليه السّلام وبالأئمّة من ولده أنتقم من أعدائي في دار الدنيا . ثمّ إليّ المصير للعباد والمعاد واحكّمكما في جنّتي وناري ، فلا يدخل الجنّة لكما عدوّ ، ولا يدخل النّار لكما وليّ ، وبذلك أقسمت على نفسي . ثمّ انصرفت ، فجعلت لا أخرج من حجاب من حجب ربّي ذي الجلال